عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

145

الارشاد و التطريز

* وقال بعضهم : كنت أرى موضع قدمي الشيخ أبي عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه ، إحداهما ذهبا ، والأخرى فضة . * وقال رضي اللّه عنه : آخر ما تصوّرت لي الدّنيا في صورة امرأة حسناء شابّة ، بيدها مكنسة ، وهي في المسجد الذي كنت فيه تكنسه ، فقلت : ما شأنك ؟ فقالت : جئت لأخدمك . فقلت : لا واللّه . فقالت : لا بدّ ، وأشرت عليها بعصا كانت معي ، وعزمت على ضربها ، فعادت عجوزا ، وجعلت تكنس المسجد ، ثم غفلت عنها ، فعادت مثل ما كانت ، فهممت بإخراجها ، فانقلبت عجوزا ضعيفة ، فرحمتها ، ثم غفلت عنها ، فصارت شابة ، فتغيّرت عليها ، وانزعجت لذلك ، فقالت لي : تطيل أو تقصر هكذا أخدمك ، وهكذا خدمت إخوانك . فمن ذلك اليوم لم يتعذّر عليّ شيء من الأسباب « 1 » . * وقال رضي اللّه عنه : قال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه : إنّما فضّلت صلاة الجماعة على صلاة الفذّ ، لأنّه يكتب لكلّ عبد من صلاته ما قام به منها ؛ فيكتب من صلاة عشرها ، ومن صلاة ثلثها ، ونصفها ، إلى غير ذلك « 2 » ، فترتفع للجميع صلاة من تكملة الأجزاء بعضها ببعض ، فيعيد اللّه تعالى بركة الكمال والإتمام على الجماعة ، فيكتب لكلّ واحد منهم صلاة كاملة ببركة الاجتماع والحضور . * وقال الشيخ أبو العباس ابن العريف رضي اللّه عنه : إذا أراد اللّه أن يهيّى عبدا للإمامة والاقتداء ، شغله في أيام غفلته بعلم الظاهر من القرآن ، والعربية ، والفقه ، والحديث ، ثم ينقله إلى علم الأحوال والمقامات ، فعند ذلك يستحقّ الإمامة والتقدّم .

--> ( 1 ) روض الرياحين 530 ( الحكاية : 487 ) . ( 2 ) روى البخاري في صحيحه 2 / 109 في صلاة الجماعة ، باب فضل صلاة الفجر في جماعة ، ومسلم ( 650 ) في المساجد ، باب فضل صلاة الجماعة ، والموطأ 1 / 129 في الجماعة ، باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ ، والترمذي ( 215 ) في الصلاة ، باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » . والفذ : الفرد . وروى أبو داود ( 796 ) في الصلاة ، باب ما جاء في نقصان الصلاة بسند صحيح عن عمار بن ياسر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها » .